فخر الدين الرازي
150
شرح عيون الحكمة
لا بد لكل واحد منهما من محل معين ، ومتى كان الأمر كذلك ، كان القول بالجزء لازما قطعا . فهذا هو الكلام في حد التناقض . المسألة الثانية في بيان شرائط حصول التناقض كلام « الشيخ » في جميع كتبه يدل على أن التناقض لا يتحقق الا عند اجتماع شرائط ثمانية . وعندي : أنه يكفى في تحقق التناقض : وحدة الموضوع ، ووحدة المحمول ووحدة الزمان . فإذا حصلت هذه الأمور فقد حصل التناقض بين الايجاب والسلب ، لأن ثبوت الشئ المعين للشئ المعين في الزمان المعين ، ولا ثبوته في عين ذلك الزمان : مما « 23 » لا يجتمعان ولا يرتفعان . وأما سائر الأمر المعدودة فداخلة فيما ذكرناه . أما وحدة الشرط ووحدة الجزء والكل ، فداخلتان في وحدة الموضوع وذلك لأنا إذا قلنا : كل متحرك متغير ، حال كونه متحركا . فقد صدقنا . وإذا قلنا : المتحرك غير متغير ، حال ما لا يكون متحركا ، فقد صدقنا أيضا . وذلك لأن المحكوم عليه بأنه متغير ، هو الذات الموصوفة بالحركة . والمحكوم عليه بأنه غير متغير ، هو الذات العارية عن المتحركية . فالموضوع في إحدى القضيتين غير الموضوع في الأخرى . وأما وحدة الجزء والكل فكذلك . لأنا إذا قلنا : الزنجي أسود أي في جلده ، ثم قلنا : الزنجي ليس بأسود أي في سنه . كان تقدير الكلام : جلد الزنجي أسود ، سن الزنجي ليس بأسود . وظاهر الموضوع في احدى القضيتين غير الموضوع في الأخرى . وأما وحدة الإضافة ووحدة القوة والفعل ووحدة المكان . فهي داخلة في وحدة المحمول . فانا إذا قلنا : زيد بن أبي بكر ، ليس بابن عمر ،
--> ( 23 ) بما : ص .